النويري

294

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر غزوة شومان وكشّ ونسف وفتح ذلك وفى سنة [ 91 ه ] إحدى وتسعين سار قتيبة إلى شومان فحصرها ، وكان سبب ذلك أنّ ملكها طرد عامل قتيبة من عنده ، فأرسل إليه قتيبة رسولين : أحدهما من العرب اسمه عيّاش ، والآخر من أهل خراسان يدعوانه « 1 » إلى أن يؤدّى ما كان صالح عليه ، فقدما شومان ، فخرج أهلها إليهما ، فرموهما . فانصرف الخراسانىّ وقاتلهم عيّاش فقتلوه ، ووجدوا به ستّين جراحة ، وبلغ قتيبة قتله ، فسار إليهم بنفسه ، فلما أتاها أرسل صالح بن مسلم أخو قتيبة إلى ملكها ، وكان صديقا له ، يأمره بالطاعة ، ويضمن له رضا قتيبة إن رجع إلى الصلح ، فأبى وقال لرسول صالح : أتخوّفنى من قتيبة وأنا أمنع الملوك حصنا ؟ فأتاه قتيبة وقد تحصّن ببلده فنصب « 2 » عليه المجانيق ، ورمى الحصن فهشمه ، فلما خاف الملك أن يظهر قتيبة عليه جمع ما كان بالحصن من مال وجوهر ، ورمى به في بئر في القلعة لا يدرك قعرها ، ثم فتح القلعة ، وخرج ، فقاتل حتى قتل ، وأخذ قتيبة القلعة عنوة ، فقتل المقاتلة وسبى الذريّة ، ثم سار إلى كشّ ونسف ، ثم سار إلى بخارى . وقيل : إنه سار إلى الصّغد ، فلما رجع عنهم قالت الصّغد لطرخون : إنك قد رضيت بالذّل واستطبت الجزية ، وأنت شيخ كبير ، فلا حاجة لنا فيك . فحبسوه وولوا غورك « 3 » فقتل طرخون نفسه .

--> « 1 » في الكامل : يدعوان ملك شومان . « 2 » في الكامل والطبري : فوضع . « 3 » الضبط في الطبري .